عبد الكريم الخطيب
1179
التفسير القرآنى للقرآن
لدائهم دواء : « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » ( 28 : الأنعام ) ولهذا جاء الردّ القاطع الزاجر : « اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ » . . أي انزجروا فيها ، وأقيموا حيث أنتم ، ولا تكلموا اللّه . . فإنه سبحانه لا يقبل منكم قولا ، ولا يجيب لكم سؤلا . قوله تعالى : « إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ » . هو تعليل لما أخذهم اللّه به ، من كبت وزجر ، ولما رماهم به من عذاب اليم . إنهم لم يؤمنوا باللّه ، ولم يستجيبوا لرسول اللّه ، بل كذّبوه ، وبهتوه ، وآذوه . . ولم يقفوا عند هذا ، بل إنهم تسلطوا على المؤمنين باللّه ، واتخذوهم سخريّا ، وجعلوا منهم مادة للضحك والعبث . . « إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ » ( 29 ، 30 المطففين ) . وفي قوله تعالى : « حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي » إشارة إلى أن اشتغال هؤلاء المشركين الضالين بالسخرية من المؤمنين ، والضحك منهم ، قد ألهاهم عن ذكر اللّه ، وصرفهم عن النظر في آياته ، والاستماع إلى كلماته . . إنهم شغلوا بغيرهم عن أنفسهم ، وعن العمل لما فيه خيرهم ورشادهم . . وهذا شأن كل من يشغل بأمور الناس ، ويجعلها همّه . . إنه ينسى نفسه ، ويحرمها ما كان يمكن أن يسوقه إليها من سعيه وجهده . وفي نسبة نسيانهم لذكر اللّه ، إلى المؤمنين ، مع أن المؤمنين لم يكن منهم دعوة لهم إلى نسيان ذكر اللّه ، بل إنهم كانوا يدعونهم إلى اللّه ، ويذكّرونهم